الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
123
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قال الصادق عليه السّلام ( 1 ) : " لقد تجلى لخلقه في كلامه ، ولكنهم لا يبصرون ، فهو تعالى إنما تجلى بتلك الحقائق لا بتلك الألفاظ ، " كما لا يخفى . ضرورة أن الألفاظ قوالب يحكى عنها ، فالإمام عليه السّلام هو الذي عنده علم الكتاب ، وكلّ شيء أحصى اللَّه سبحانه في الإمام المبين بنصّه الكريم ، وسيجئ بيانه بالوجود العلمي والواقعي ، وأحصى سبحانه كلّ شيء في الكتاب الكريم بالوجود اللفظي ، قال تعالى : تبيانا لكلّ شيء 16 : 89 وقال تعالى : لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين 6 : 59 . ومن المعلوم الفرق الظاهر بين كتاب العلم أي الكتاب الصامت اللفظي ، وبين كتاب نفس العالم المنتقش فيها العلوم والمعارف تكوينا . ومعنى كون الإمام عليه السّلام كتابا ناطقا أنه كتب اللَّه سبحانه في لوح نفسه المقدسة معاني القرآن وألفاظه أيضا فإن الوحي النازل عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنما هو يمثل الموحى به بتمام وجوداته من الواقعي واللفظي كما حقق في محله ، وهو هكذا انتقل في قلب الإمام عليه السّلام كما حقق في محله . فهو تعالى تجلى فيه في نفس الإمام عليه السّلام بصفاته وآياته وأفعاله مع استجماع الإمام عليه السّلام لسائر الشؤون من تخلقه بما يستحقه القرآن ويستدعيه ويندب إليه من الأخلاق الحميدة ، ومن علمه عليه السّلام بما يرغب إليه من الأفعال المحمودة ، ومن امتثاله عليه السّلام لأحكامه المرضية في جميع المقامات . فهو عليه السّلام كتاب إلهي كتبه اللَّه بيده ما به تجليّه تعالى ، وهو عليه السّلام انقاد وعمل بمقتضاه ، فهو عليه السّلام بهذا الاعتبار كتاب ناطق ينطق عما انتقش في نفسه الشريفة وتجلَّى فيها من ربّه ، ولذا يخبر الإمام عنه تعالى بلا واسطة ، وقد تقدم بيانه وشرحه ، فهو عليه السّلام الداعي إلى اللَّه تعالى على نحو دعاء القرآن مع زيادة القبول الدعاء بالفعل فإن دعاءه مستجاب قطعا ، وهو يدعو ربّه بشراشر وجوده بأفعاله وصفاته
--> ( 1 ) البحار ج 92 ص 107 . .